محمد بن جرير الطبري
8
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بعطاء ، فدخل عليه ، فقال : ويلك ! قاتلتم أحدا ؟ فقال : لا ، قال : الحمد لله ، وتعشى ، واخبره بما قدم له عليه فسار جوادا مغذا ، حتى لحق القشيري بعد ثالثه ، وسار فلما انتهى إلى خجنده ، قال للفضل بن بسام : ما ترى ؟ قال : أرى المعاجلة ، قال : لا أرى ذلك ، ان جرح رجل فإلى اين يرجع ! أو قتل قتيل فإلى من يحمل ! ولكني أرى النزول والتانى والاستعداد للحرب ، فنزل فرفع الابنيه وأخذ في التأهب ، فلم يخرج أحد من العدو ، فجبن الناس الحرشي ، وقالوا : كان هذا يذكر بأسه بالعراق ورايه ، فلما صار بخراسان ماق قال : فحمل رجل من العرب ، فضرب باب خجنده بعمود ففتح الباب ، وقد كانوا حفروا في ربضهم وراء الباب الخارج خندقا ، وغطوه بقصب ، وعلوه بالتراب مكيده ، وأرادوا إذا التقوا ان انهزموا ان يكونوا قد عرفوا الطريق ، ويشكل على المسلمين فيسقطوا في الخندق . قال : فلما خرجوا قاتلوهم فانهزموا ، واخطئوهم الطريق ، فسقطوا في الخندق فأخرجوا من الخندق أربعين رجلا ، على الرجل درعان درعان ، وحصرهم الحرشي ، ونصب عليهم المجانيق ، فأرسلوا إلى ملك فرغانه : غدرت بنا ، وسألوه ان ينصرهم ، فقال لهم : لم اغدر ولا انصركم ، فانظروا لأنفسكم ، فقد أتوكم قبل انقضاء الأجل ، ولستم في جواري فلما ايسوا من نصره طلبوا الصلح ، وسألوا الأمان وان يردهم إلى السغد ، فاشترط عليهم ان يردوا من في أيديهم من نساء العرب وذراريهم ، وان يؤدوا ما كسروا من الخراج ، ولا يغتالوا أحدا ، ولا يتخلف منهم بخجنده أحد ، فان أحدثوا حدثا حلت دماؤهم . قال : وكان السفير فيما بينهم موسى بن مشكان مولى آل بسام ،